ثلاثون ثانية... وحلمٌ كبير: رحلة آدم مع العلاج والتأهيل

وُلد آدم مع نقص حاد في الأوكسجين عند الولادة، ما أثّر على قدرته على تحريك أطرافه، مما ترك جسده الصغير يعاني من تشنّج وتيبّس عضلي شديد.

منذ البداية، واجه آدم تحديات لا ينبغي لأي طفل أن يواجهها. لكن إلى جانب هذه التحديات، أظهر إرادة وتصميمًا أكبر بكثير من عمره.

بدأت رحلة آدم في العلاج والتأهيل من خلال جلسات علاج مكثفة تهدف إلى تخفيف التشنّج العضلي وتقوية عضلات ظهره وقدميه. كان الهدف الأول بسيطًا لكنه بالغ الأهمية: أن يتمكّن من الجلوس بمفرده.

أما الحلم الأكبر؟ أن يمشي يومًا ما.




ثلاثون ثانية غيّرت كل شيء

اليوم، حدث ما كان يبدو في وقت من الأوقات شبه مستحيل.

تمكّن آدم من الجلوس بمفرده لمدة نصف دقيقة.

قد تبدو ثلاثون ثانية وقتًا قصيرًا. لكن بالنسبة إلى آدم وعائلته، هي انتصار حقيقي. دليلٌ على التقدّم، ونتيجة للمثابرة، وخطوة أولى مهمة في رحلة أطول بكثير.

بالنسبة إلى الأطفال ذوي الإعاقة، قد يأتي التقدّم أحيانًا في لحظات تبدو صغيرة للآخرين. فالجلوس بمفرده لمدة ثلاثين ثانية هو نتيجة أسابيع وأشهر من العلاج والتأهيل، والجهد، والتشجيع، والإصرار، والألم أيضاً. 

بالنسبة إلى آدم، هذه الثواني الثلاثون تعني الكثير.



كل جلسة علاج تصنع فرقًا

لا تزال حالة آدم دقيقة ومعقّدة، ويحتاج تقدّمه إلى الدعم والعلاج والتأهيل بشكل مستمر. فكل جلسة علاج تؤدي دورًا مهمًا في مساعدته على الحفاظ على المهارات التي اكتسبها والبناء عليها.

ويمكن لاستمرار العلاج والتأهيل أن يحوّل ثلاثين ثانية إلى دقائق، والدقائق إلى خطوات.

ولهذا، فإن توفير علاج منتظم وعالي الجودة للأطفال ذوي الإعاقة أمر بالغ الأهمية. ويساعد العلاج الفيزيائي، والعلاج الوظيفي، وعلاج النطق الأطفال وفقًا لاحتياجاتهم الفردية، ويدعمهم في تطوير مهاراتهم، وتعزيز قدراتهم، والمشاركة بصورة أكبر في حياتهم اليومية.

بالنسبة إلى آدم، كل جلسة علاج هي جزء من رحلة نحو مزيد من الاستقلالية.





دعم الأطفال ذوي الإعاقة من خلال رعاية شاملة

يُعد توفير جلسات العلاج والتأهيل المجانية للأطفال ذوي الإعاقة جزءًا من نهج أشمل للدمج والإعاقة في مؤسسة التعاون.

ومن خلال برنامج الدمج والإعاقة، تدعم مؤسسة التعاون الأطفال والأشخاص ذوي الإعاقة من خلال مجموعة من التدخلات، تشمل العلاج والتأهيل، وتوفير الأجهزة المساندة، وتأهيل المراكز المتخصصة، وتدريب العاملين ورفع قدراتهم ممن يقدمون الخدمات للأطفال ذوي الإعاقة.

كما يدعم البرنامج تطوير المراجع والمواد الإرشادية المتخصصة لتعزيز الوعي والفهم حول قضايا الإعاقة والدمج.

ولا يقتصر الهدف على تقديم خدمة واحدة، بل يتمثل في المساهمة في توفير بيئة يستطيع فيها الأطفال ذوو الإعاقة الوصول إلى الدعم الذي يحتاجونه لتطوير قدراتهم والسعي نحو مزيد من الاستقلالية.






طفل واحد، إنجاز واحد، خطوة إلى الأمام

آدم واحد من أكثر من 80 طفلًا يتلقون العلاج من خلال البرنامج. وبحسب احتياجات كل طفل، تشمل الجلسات العلاج الفيزيائي، والعلاج الوظيفي، وعلاج النطق.

منذ بداية العام 2026، تم تقديم أكثر من 350 جلسة علاج للأطفال المستفيدين من البرنامج. كل جلسة هي أكثر من مجرد موعد للعلاج. إنها فرصة لطفل ليطوّر مهارة جديدة، أو يحافظ على تقدّم حققه، أو يبني ثقته بنفسه، أو يخطو خطوة جديدة نحو مزيد من الاستقلالية. أما بالنسبة إلى آدم، فقد أصبح بالإمكان قياس هذا التقدّم بثلاثين ثانية.

وثلاثون ثانية قد تكون بدايةً لشيء أكبر بكثير. فمع استمرار حصوله على العلاج والتأهيل، قد تتحوّل هذه الثلاثون ثانية إلى دقائق، والدقائق إلى خطوات.

وربما تقوده هذه الخطوات يومًا إلى الحلم الذي يعمل من أجله منذ البداية: أن يقف على قدميه ويمشي إلى الأمام.

المنشورات ذات الصلة

العمل الميداني: بعدٌ آخر من العمل الإنساني

حين بدأت العمل التطوعي مع مؤسسة التعاون في كانون الثاني 2026، كنت أعلم أنني أريد أن أتعلّم. لكن ما لم أتوقعه هو مدى التغيير الذي ستحدثه ستة أشهر في فهمي لمجتمعات اللاجئين الفلسطينيين في لبنان، وفي ارتباطي الشخصي بهÙ...

  • زاك فريج

  • ۲۷ آب ۲۰۲٦

شجرة الزيتون في فلسطين: التاريخ، الموسم، والدلالة

هي أكثر من مجرد شجرة، إنها رمز، ومصدر رزق، وشاهد حيّ على التاريØ...

  • التعاون

  • ۱٥ نيسان ۲۰۲٦

مفتاح العودة الفلسطيني

هل يمكن لشيء ببساطة مفتاح أن يتحول الى رمز انتماء على مستوى شعب ووطن...

  • التعاون

  • ۲۰ تشرين الثاني ۲۰۲٥

عندما يتكلم البطيخ: رمز فلسطيني عابر للحدود

كم مرة وجدت نفسك عند الحديث عن فلسطين أمام سلسلة من الصور التي قد تبدو محايدة للوهلة الأولى لكنها تحمل رمزية فلسطينية بامتياز مثل الكوفية، وشجرة الزيتون، والتطريز، والمفتاح؟ هناك أيضًا شعار له رمزيّة كبيرة وقصة حقيقية وراءه. إنه البطيØ...

  • التعاون

  • ۱۷ أيلول ۲۰۲٥